مؤلفاتى
متنوعه
أحلام موؤدة!!

شرود مطبق يخيم علي الحجرة الضيقة.. تهمس الأم في أذن ابنتها التى ترتدى ثوب الزفاف: لا تحزنى .. أبواب السعادة ستُفتح لكِ عاجلاً .. فأنتِ مازلتِ صغيرة.. الان يعقدون قرانك علي الملايين والعمائر والحدائق.. لا تحزنى .. ففتاكِ الذي تعلق به قلبك مازال كالغصن الرخو .. لن يستطيع تحقيق احلامك ولو بعد حين..
لا تحزنى .. فستلحقين به بعدما ترثين كل هذه الثروة..

تنظر الفتاة إلي أمها نظرة جامدة .. تبتلع أحزانها مع براعم عمرها التى لم تتفتح بعد..

تشعر بهوة سحيقة تبتلعها حينما سمعت زغاريد الانتهاء من عقد  القران.. تنطلق الزغاريد كرصاصات مصوبه لقلبها وقلب حبيبها الذي طالما حلما معا ببيت صغير وولد يضحك ضحكات بريئة .. وبنت تتعثر في خطواتها.. فيمد كلاهما يده لها فتشعر بانتصار خطواتها الأولي..

انتفض قلبها كطير ذبيح ثم استسلم للموت ..  زبانية جهنم يخطون نحوها خطوات وئيدة .. تري وجوها كأنها لم ترها من قبل .. كأن ابتساماتهم تكشر عن أنيابهم  .. ما بقي لهم إلا أكلها بعد ذبحها.. هي وليمتهم التى سيجترونها علي مر السنوات..

يقترب شبح والدها مبتسما وفي يده ذلك الرجل العجوز الأشمط .. تمنت ان ينطفئ نور عينيها ولا تري امتلاك ذلك الأشمط لها .. مد والدها يده لها حتى يسلمها لزوجها الثري.. ولكنها بدت كلوح من الثلج بعينين ساهمتين .. لم تنتبه الا علي صوت والدها يأمرها بأن تَهِمْ لتذهب مع زوجها .. لم تتحرك إلا عندما ارسل إليها والدها وابلا من النظرات الحادة الآمرة ..

انتقلت إلي عالم من الحوائط المذهبة والآنية الملونة والخدم والراحه .. ولكنها لم تشعر ابدا ان هذا العالم عالمها .. يقفز طيف حبيبها الذي فرق القدر بينهما .. تناجيه .. تشرب معه نخب الصبر.. يأتى الليل ومعه العذاب واللوعه ومع كل صبح جديد تعلق يومها الماضي علي حبل الزمن وتمسكه بمشجب الأحلام الوردية..  حتى لا تنسي أنها لم تعش هذا اليوم.. وحتى لا تنسى رجفة قلبها مع كل مساء ودمعة الشوق الساخنة علي أيامها الضائعه مع ذلك الأشمط الذي لا يجمع بينهما رابط..

تتذكر همسات والدتها يوم زفافها.. تتصبر وتمنى نفسها بمستقبل يمسح كل ما تعانيه الآن.. وتتجرع صبر تلك الكلمات فيصيبها الغثيان الذي أصابها يوم ان سمعتها اول مرة.

تنظر إلي وجه زوجها النائم .. تتخيل ان هذه الموتة الصغري ستكون موتة ابدية.. تريحها من مرارة الصبر التى أصابت حلقها . بل جسدها كله..

ولكن هيهات .. فاليوم الجديد يأتيه بالصحة والعافية ..

تخرج لزيارة والدتها لتحلم معها بالغد الذي تمنياه..

بينما هي تفكر في اليوم الذي سيوافيه الأجل والأيام الوردية والرغد القادم .. إذا بسيارة مسرعه تخطفها لتتسربل بدمائها ويسكن جسدها للأبد.

 



أضف تعليقا

اضيف في 20 مايو, 2009 08:27 م , من قبل samtala7zan
من المملكة العربية السعودية said:

حقيقة مرة ومشهد مؤلم نعيش أحداثه طوال الأيام الفائتة
...
يظن الكبار أن سعادتنا تتحقق عندما نحصل على المال الوفير والراحة التامة ولا يهم إن كان مع رجل كبير أو مع شاب طائش لا يعلم كيف جمع ماله!!!!
...
السعادة نحن هي تحمل مرارة الأيام مع الشخص الذي نميل له نبيني مستقبلنا الذي طالم حلمنا به من لبنات صنعناها بيدنا معا ومن مواد كونّاها من ألم وصبر السنين والحب والشوق والحنين
نعم هذه مصادرنا ... يكفي أن تكون كلها مبينة عل حب صادق خالية من العظمة والكبر وخالية من الخداع والأقنعة المزيفة
....
قصة مؤلمة ونهاية محزنة
لكن كل ما تكتبينه جميل ورائع كما عودتنا دائما
أستاذتي الغالية
لك مني أطيب تحية
تقبلي مروري
ابنتكـــــــ: صمت الأحزان

اضيف في 21 مايو, 2009 05:04 م , من قبل محمد الجرايحى
من مصر said:


اضيف في 21 مايو, 2009 02:09 ص , من قبل محمد الجرايحى
من مصر said:
سيدتى الفاضلة : نبيلة غنيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هذه الفتاة مثلها كثيرات ضحايا مجتمع يعانى كثير من الأمراض والأدواء
زهرات يانعة تقطف من أغصانها الغضة بكل وحشية .....
قلمك الواعى صاغها لمحة تنتهى بصدمة فاجعة لعل المجتمع يفيق

تقديرى واحترامى
أخوك
محمد

اضيف في 21 مايو, 2009 05:06 م , من قبل hool9000
من مصر said:



اضيف في 20 مايو, 2009 09:22 م , من قبل hool9000
من فلسطين said:
غاليتي .. ليس كل ما يتمناه المرء يدركه .. والنهر لا يملك تغيير مجراه وهكذا احلامنا لا تتحقق كلها
ولكن ما ذنب هذه الصغيره بان تزوج من رجل يكبرها وتتعذب كثيرا .. وتبقى تحلم

اضيف في 22 مايو, 2009 12:50 ص , من قبل mesterhewar
من فلسطين said:



شعرت بغصة وبمرارة ....

كأن الحكاية متكررة ولاسماء شتى

تحياتي الجارة الطيبة

ودمت قلما ينكأ ليطهر

مستر حوار

اضيف في 22 مايو, 2009 01:06 ص , من قبل تقى
من مصر said:

السلام عليكم
استاذتى الغالية ليس كل ما يتمناة المرء يدركة للاسف هذا وجه الدنيا البشع اناس نزع من قلوبهم الرحمة يلهثون وراء نقود بالية هكذا نشأوا وهكذا ربوا اولادهم وهكذا سيموتون عطاشى للمال فهم كالرمال, ولكن هناك نبتة خضراء داسوا عليها باقدامهم وهم فى غفلة وراء جشعهم ذبلت من الاهمال تناجيهم فى صمت تحسبهم اناس لكن هيهات ليس الا وحوش ولكنها نظرت الى السماء لعلها تجد سبيل لنجاتها كبرت امالها الضائعة فى البحث عن قلب ينتشلها من الهلاك واذا هى تحلم لفظت انفاسها الاخيرة ولا يزالوا لا يرونها ...
لااعلم كيف اعبر عن جمالها قولى انتى كيف تفطرين قلوبنا وتحيرينا هكذا ؟!!
سلمت يداكى وقلبك ودمتى سعيدة دوما

اضيف في 25 مايو, 2009 11:15 ص , من قبل نبيلة غنيم
من مصر said:

عزيزتى صمت الأحزان
لو أن الكل يعرف أن الله قدر لنا المستقبل ما كنا تكالبنا علي مشهيات الدنيا
فتلك الأم تخيلت انها تصنع لابنتها مستقبلا آمنا .. وتوقعت ان ترث ابنتها ذلك العجوز .. ولم تكن تعلم ان عمر ابنتها أقصر من عمر ذلك المعمر!!
وهذه هي الأقدار التى لا نتوقعها
شكرا صمت الأحزان
تحياتى

اضيف في 25 مايو, 2009 11:19 ص , من قبل نبيلة غنيم
من مصر said:

أخي العزيز محمد الجرايجى
إن طموح البعض قد يجلب له التعاسه بدلا من السعادة المتوقعه
وقد يسمى البعض الطمع طموحاً.. وطريق الطمع دوما ممتلأ بالأشواك
وقانا الله شر الطمع والطامعين
تحياتى يا أخي

اضيف في 25 مايو, 2009 01:51 م , من قبل نبيلة غنيم
من مصر said:

أختى الغالية أم ياسمين
الحياة تحمل لنا أقداراً لم نكن نتوقعها
لأننا لابد وان نعلم ان قدر الله يسبق كل مخطاطتنا
فالرضا نعمه لا يدركها الا من علمها
تحياتى يا عزيزتى

اضيف في 25 مايو, 2009 02:01 م , من قبل نبيلة غنيم
من مصر said:

أخي وجاري العزيز / مستر حوار
سلام الله عليك ورحمته وبركاته
نعم هي قصة اليوم والأمس
قصة عدم الرضا بالواقع ومحاولة تغييره .. لكن الحياة لا تسير حسب أهوائنا
دمت بالخير يا عزيزي

اضيف في 25 مايو, 2009 02:06 م , من قبل نبيلة غنيم
من مصر said:

الجميلة تقي
الاحلام لابد ان تكون في حدود الامكان .. وإلا جدث ما في الامكان تحمله

دوما أجد في تعليقاتك عقلية راجحه
ودوما اشتاق للتعرف بكِ علي الواقع .. ولو اننى اشعر بنبضك من خلال حروفك يا جميلتى
لك كل الحب والتحية

اضيف في 26 مايو, 2009 01:32 م , من قبل khdair said:

سيدة المدونات

برغم نهاية أقصوصتك المفجعة إلا إنها نقلت لنا فكرة الحياة بعيدا عن الاختيار، فجميعنا يدرك أن الحياة لا تكون جيدة إلا إذا كانت عبر خياراتنا.. وخاصة إذا أتقنّا تحمل المسؤولية لكل قرار صدر عن عقولنا أو حتى قلوبنا، فالكثير منا يدفع ثمن قرار عاطفي، لم يكن عليه أن يتخذه يوما! ومن هنا أنصح أولاءك الذين يمعنون بالحب أن يفكروا مليا بعقولهم ليتسنى لهم معرفة أين يقفون من الحياة.

محمد خضير

اضيف في 26 مايو, 2009 11:57 م , من قبل sohersoher
من مصر said:

أســتاذتى الفاضله والرقيقه / الاستاذه نبيله

كم أسعدنى وجودك بين حروفى القليله والمتواضعه

وأذداد مدونتى جمالآ بمرورك وعطر حروفك ـ

مقالكـ رائع وأقل ما يقال أنه رائع ويستحق الطرح

فهناكـ الكثير من يعانون من نفس المشكله

وتصبح الفتاه هى الوحيده من تدفع الثمن بقية الحياه

ولن ينتهى حبآ عايش بكيانها بل يذداد

قصه مؤلمه وكثير منا يعيشها بواقعنا

أستاذتى الفاضله

دأئمآ أجد هنا ما يجعلنى أستمتع بقرأئته

لكى من كل التحيه والاحترام

مع خالص محبتى / ســــهير

اضيف في 27 مايو, 2009 09:48 ص , من قبل draiman
من سوريا said:

قصة جميلة ومؤثرة

هذا دخولي الاول الى مدونتك الجميلة

ولن اطيل التعليق

ولكنني احببت ان اسجل لك اعجابي الشديد بقلمك الراقي

دمت بخير

د.أيمن

اضيف في 27 اغسطس, 2009 05:25 ص , من قبل adabchannel
من الأردن said:


نسخة لقناة الادب
مع الشكر..



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية
العاب افلام موقع منتديات