
حيث قدمت لنا الكاتبة لونا من ألوان الثقافة الغربية الوافدة التى تجتاح المجتمع هذه الأيام .. ورمز هذه الثقافة في القصة تلك الفتاة المتحررة في "باكورة الشباب" أي انها مازالت مراهقة .. عواطفها مشبوبة جامحة .. تقف في شرفة منزلها تداعبها الأحلام البريئة .. فترى فتى عن بعد .. تتعلق به روحها دون أن تعرفه .. بل أعجبت به شكلا فقط .. فتنزل من منزلها مهرولة إليه .. بعد ان اصطنعت حكاية المنديل ثم تقف تحادث الفتى .. وتتبادل معه أرقام الهواتف ثم يتواصل اللقاء عبر الأثير .. وعلي الشواطئ بعد ذلك.. والنموذج الثانى والذي يمثل الثقافة الموروثة أو الثقافة الشرقية ممثلة في ذلك الفتى الذي يجد أمامه فتاة تسعى إليه . . ينبهر بتحررها وجرأتها واختراقها الحدود .. فيبادلها الغرام .. ولكن عندما يحين وقت الجد .. عندما يختار الزوجة التى ترشحها له أمه وينسي تلك التى سعت إليه متعللاً بأنها كما كانت سهلة معه ستكون سهلة مع غيره ..
وبراعة الكاتبة أنها قدمت الثقافة الوافدة في صورة فتاة .. والثقافة الشرقية في صورة فتى.. ولو عكست الأمر وجعلت الفتى هو الذي يسعى للفتاة والفتاة تتأبى وتتمنع لما كان في الأمر جديد..
القصة يا سادة لها بعد اجتماعى عميق وقد يختلف القراء حول ما انتهت إليه القصة.. والبعض يعيب علي الفتى أنه ترك محبوبته وتخلي عنها وتزوج ممن رشحتها له أمه وهو لا يدري شيئا عنها .. وربما يكون لها ماضٍ وهو لايدري .. والبعض الأخر قد يؤيد الفتى في ظنونه .. وأن من تساهلت معه ربما تتساهل مع غيره .. ولكل فريق حجنه وأدلته وأسانيده.. والغريب ان الكاتبة كما رمزت للمعنى بهذه الصورة التى تحدثت عنها .. فإنها أيضا رمزت إليه في عنوان القصة .. بالدائرة (الدائرة دائما مغلقة) .. والغيوم دائما منطلقة متحررة لا يحدها شئ .. وكأن الفتى يمثل الدائرة المغلقة .. والفتاة تمثل الغيوم المتحررة .. الممطرة .. المنطلقة.
أ/ سعيد حسين القاضي








said:


said:











من مصر