اليوم سأقدم لأحبائي قصيدة لشاعرة أعجبني جدا ما تكتب – ولن أخفي عليكم سراً – فأنني كنت أتمنى أن أكون أنا هي!! وأنا أغبطها كثيرا وأتمنى لها التوفيق والمزيد من التألق.. ولكن أرجو ألا أطيل عليكم بتقديم هاتين القصيدتين الكبيرتين
الشاعرة اسمها (شريفة السيد) .. عندما قرأت لها حملت قصيدتها هذه إلي أستاذي " سعيد القاضي " حتى يشاركني قراءة جمال الكتابة عندها .. ففاجئني بأنه قد عارضها بقصيدة .. ولن ابخل عليكم جميعا بها لتستمتعوا معي بإبداع الشاعر والشاعرة .. وإلي الإبداع يقولان:
أنا يـا سـَّيــدي امـرأةٌ تعلَّمَتِ ارتداءَ الصَّبـْرْ
تُرمِّمُ صَدْعَ دفترهــا وتنقُشُ همهمات الحِبْـر
بريقُ الضَّوءِ أعْيُنُهـا ملامحُها قصيدةُ شِعْـر
تُوزِّعُ حكمة َ القدِّيس ِ في أعْتىَ فصولِ القهـر
تُخـيِّط ُ ثوب طِفْلِتها وتُشـعِلُ قلبها للقِـدْر
ترى الأيـــامَ عصفورا ً تبلـَّلَ في مياه العُمْـر
* *
أنا امرأة ٌ يُعذ ِّبُني بكاءُ الطفل في شَجَن ِ
ويأسِرُني الندى المذبوح ُ لو مرَّتْ به مُدني
ويذْبُلُ وردُ أنفاسي إذا ما ضمَّني حَزَني
طرْبتُ؛ فخانني زمني وطيفُ الحُبِّّ خادَعَني
فصادقتُ اعتمال الجَلدِ والجلاَّدِ في بدني
* * *
أنا امرأةٌ تشمُّ عبيرَ واحِدِها إذا رَحَلا
تُلامسُ نبضَهُ بالرُّوح ِ ترفضُ عنده الجَدََلا
تُخطِّطُ حاجبيها كيْ يكونَ البدْرُ مُكتحلا
تُحبِّكُ ثوبَ فِتْنَتِها لكيْ تستقبل َالبطلا
أنا امرأةُ العذابِ المُرِّ حين حَسِبْتُهُ عَسَلا
* * *
أنا اللـِّص الذي سرق ابتسامة فجرىَ الدَّامي
وأحْرَقَ ما بداخلها رمادًا صار قُدَّامى
وبَعْثرُه بريح ِ العُمْرِ ضاعتْ نصف أيَّامي
وحنَّط نصفَهَا الثاني وسَرْبلَهُ بآلامي
وضلَّلْتُ الذين أتــَوا لحفل طقوسِ إعدامى
* * *
أنا امرأة ٌيراني الناسُ سيِّدة َ الأحايين ِ
تصَعْلكَ طفْليَ الفنانُ في شتَّى مضاميني
فقابَلَ صُدُفة ً مِحنِى تمزِّقني وتـُضنيني
تحمَّّمَ في دُخان ِ الحُزْن ِ صاحَبَ علـَّتي، دوني
وفضَّلَ أنْ يُراقَبني وكأسُ المرِّ تسقيني
* * *
أنا امرأةٌ يعاتبُها النهارُ كطفلة ٍصَبأتْ
تحمَّلَ حُزْنها زمنًا فما رجعتْ ولا هدأتْ
أتى بالفرحة البُشْرى فما أنْهَتْ ولا بدأتْ
تمادتْ في خطيئتها وفي أنَّاتها اختبأتْ
فسارتْ مثل عمياء تَعَثـَّرُ حيثما وَطِئتْ
* * *
أنا امرأة ٌ معلـَّقةٌ كأنِّي الثوبُ في المِشْجَبْ
حملتُ هموم َأوطاني فما أشقى وما أصعبْ
يحارُ الناس في أمري فدرْبي شائكٌ مجدبْ
كناي أ َخـْرس جسدي يسيرُ بقلبيَ المُتْعَبْ
فهلْ سيظلُّ ذا قـَدَري يؤرِّقني المدى الأرحَبْ؟!
* * *
أنا امرأة ُالقصيدِ البكْرِ مُنْفـَرطًا وموزونا
حملتُ الشعر في جنْبيّْ فتـَّانـًا ومفتونا
فحوَّلني كطَمْى النيل ِ بالألوان معجونا
طمعت ُ بكل أ َسـْوَدِهِ فـَبتُّ العـُمرَ مطعونا
ولمْ يك ُغير هذا اللون ِ في الألوان مضمونا
* * *
أنا ياسيـَّدى لُغـَةٌ تغلْغَلَ صمتُها فيها
برغم فصاحة ِالأغصان ِ حتـَّى كاد يُخفيها
فمقصلة الزمان ِ قضتْ بأن تُسْتـَلَّ مِن فِيها
فما عاد الحديث ُالعذ ْبُ يُضــنيها ويَشـفيها
ومَنْ لعِب َالزمانُ بها فإن الصمتَ يكفيها..
إلي سيدة الحزن الجميل
أنا رجلٌ رأى وجهــــاً يعطره أريجُ الطّهْـــــــــــــرْ
وقلباً ينثرُ الأشعــــــــارَ طازجةً كنور الفجـــــــــــرْ
بها الآلام قــــــد غَنّتْ بها الحزن الجميلُ البكرْ
رأي زرعاً ومــــــاءً في زمانٍ ساد فيه القفـــــــــــرْ
رأي ضوءاً يًسرْبلـــــــــُهُ فأيقن أن ذاك البــــــــدرْ
فقال : "شريفةٌ" بزغتْ لدنيا في سمــــــــاء الشعرْ
****
أنا رجلٌ تجاوز عمــــره السبعيــــــــــن .. منْ زمنِ
تمرّد قلبُه المشــــــــوىّ بالأفـــــــراح والمحــــــنِ
فلا الأحزانُ تزعجــــــهُ ولا شيخـــوخة البــــــدنِ
سمعت "شريفةً" تشدو فحرك شدوها شجنى
فمْحـــــرابي قصائِدُها وفي أبياتهــــــــــا سكنى
****
أنا رجلٌ عشقتُ الشعرَ موزونــــاً ومكتمــــــــــلا
أشمّ عبير مَنْ أوْحتْ ليّ الأفكارَ والجُمَـــــلا
وأهدى وَرْدها النارَّي في أغصــــانه القُبَــــلا
إذا ارتعشتْ عواطفُها سقتنى الحبََ َ والعسلا
وتروى من نداها الفلّ والنعنـــــاع .. والبطلا
أراها في حروف الشعر بدراً يرفض الجـــدلا
أنا رجـــلٌ يراكِ اللصَّ يســـــــــرق كل آلامى
يُبعثرهــــــــــــــا ويحينى فتيَّا .. بعــــد إعدامى
ويُنْبتُ في خريف العمر أزهـــــــــــــاراً بأيامى
أتى في غفــــــــــلةٍ منىِّ يداوى قلْبيَ الدِّامى
ويطفو وهْو لا يـــــدري علي أمواج أحلامى
ففي ليلي وفي صبحي أراك الّلصّ والحامى
****
أنا رجلٌ طربتُ لنايك الموصوف بالأشْهبْ
وطول العمر أبحث عن بحــــور الشعر كى أشربْ
فما بحرٌ روى عطشي ولا نـــــاي له أطْـــــــــربْ
ولما ســـــــافرت روحي لأفْقِ عطــائِك الأرحبْ
رجعتُ ألملمُ الماضي لأصلبه علي المشجبْ
فلا شعرٌ .. ولا نايُ فبعدكِ ليس لي مطلبْ
****
أنا رجلٌ يحبّ الطّمْيَ بالألوان معجــــــــــــونا
فكم طرحتْ لنا الألوانُ برقوقا وزيتـــــــــــــــــونا
وفي أحشاء هذا الطمْيِ نلقي الخير مدفـــــــونا
ونلقي صَمْتكِ المسكون بالآهات مشحـــــــــــونا
فهل في صمتكمْ مأوى لأبقي فيه مسجـــــــونا؟
فإن الصمت أبلغُ مِنْ حديثٍ جاء مَدْهــونا









said:

said:

said:
......



said:


said:




said:

said:












من مصر