رجل من ثلج...
أغمضتُ عينى وفتحتها حتى أصدق أنني في حالة يقظة .. أرهفتُ السمع حتى انتبه!! هل أنا في كابوس مزعج .. أم في يقظة موحشة ولحظة فارقة ما بين التصديق والتكذيب؟! استفيق...
نعم .. نعم .. هذا هو صوت البحر ورائحة اليود تشق جسدي من خلال حواسي التى تعشق رائحة البحر ، وهذا هو صوت البحر هائجاً مزمجراً اليوم.. معترضا علي ما يحدث من ظلم البشر للبشر..وهذه هي الرمال التى بنيت منها قصورا وحلمت بأننى اسكنها وبنيت حولها الكثير والكثير من البيوت البسيطة لأخلق المدينة الفاضلة.. ولكن لم يتحقق الحلم أبدا .. فالموجة القاسية تأتى لتذكرني أن ليس كل ما يتمنى المرء يدركه!!.. وهذه دقات قلب صغيرتي تعزف أجمل سيمفونية مع قلب رقيق آخر.. ليولد علي يدي مولود عبقري جديد، تبلور من مشاعر راقية ونداءات حب تطل برأسها من نافذة الحياة تستجديها البقاء والخروج إلي النور.. أتلقف الحب الوليد وأرعاه وأتعهده بالرعاية والحفظ .. ولما لا ؟؟ وقلبي هو راعي الحب الطاهر .. فهي ابنتي التى لم ألدها وهو حشاشة قلبي الذي نبض قلبه لها.. نخرج ثلاثيتنا لنستمتع بجمال الطبيعة وتستمتع الطبيعة ببساتين الحب بداخلنا..
فجائية الدهشة فجرت دماء قلبي .. عصرته حينما هبط رجل الثلج أمامنا فجأة .. ليقول بصوت يشبه لسعة الثلج علي أجسادنا الساخنة : أنت مقبوض عليك!!!
يصرخ قلبي : ولدى .. ولدى..
تخنقنى برودة هذا الرجل الثلجي.. تحتبس الكلمات في حلقي.. ولدي ولدى..
تجحظ عيون صغيرتى .. تتجمد لحظة اقتناص حلمها الجميل.. يقف ولدى مشدوها متسائلا : ماذا فعلت؟؟ ..
يقول الرجل الثلجي: لم تفعل شيئا ولكنى اشتبه بك..
- تشتبه بي!! أنا شاب مسالم ولم اقترف في حياتى ذنبا .. وهذه أمي وهذه خطيبتى .. خرجنا نتنسم هواء الربيع .. فهل هذه جريمة؟
- لم أقل انك فعلت شيئا ولكن اذهب معى في صمت ولا تتكلم.
ولدى .. ولدى
أتوسل إليك أن تترك ولدى ..
في رجفة عين كان ولدى محمولا ومقذوفا داخل سيارة نهبت الطريق في سرعة خاطفة .. لم تأبه عجلاتها لقلبي وقلب حبيبته وهى تفرمهما بلا رحمة
وقفت أنا وهي.. تنظر كل منا للأخرى .. والدموع تنافس دفقات البحر .. وتتباري موجات الغضب بداخلنا مع موجات البحر الثائرة..
كيف عجزت عن حماية ولدى؟؟ وكيف أصبحت يد الظلم بهذه القوة؟؟
ومن سرق الحلم وقطع الحبل السري للمحبوبين ؟؟ ولماذا؟؟
أسئلة كثيرة تدق رأسي التى كادت تتهشم من شدتها..
أجري أنا وهي نبحث عن الحلم.. حلم عمري وعمرها..
نبحث .. نبحث .. لا جدوى ..
بعد أيام انفطر فيها قلبينا.. عاد ولدى وآثار التعذيب واضحة فى عينيه التى كسرها الجبابرة!! وأطفئوا فيها البهجة وقتلوا الحلم البرئ!!!
خطفته روحي لأضمه إلي قلبي الذي نزف من أجله حتى وهن ..
وبدون سؤاله قال بصوت هش: .. إنه قانون الإرهاب الجديد.









said:

said:


said:




said:



said:



said:












من المغرب