أحلام سريالية
نوع من الهرطقة تحدث داخل مخى اليقظ وجسدي النائم .. أطياف باهته من زمن مضي تقفز في صفوف متراصة .. رجل قصير .. نحيف .. أسمر حد السواد يقف بفأسه من بعيد وسط حقل مملوء بالورود .. يتكأ بذراع علي فأسه والذراع الآخر يشير به لي.. أهرول إليه في حركة لا إرادية .. تعلو قدماي عن الأرض في رحلة ذهابي إليه .. يبتسم ويمد يده لي أكثر .. وزوجته تجلس عند قدميه تبتسم هي الأخرى لتظهر أسنانها السوداء .. وكلما اقتربت تزداد ابتسامتها اتساعا وأسنانها طولاً .. حتى إذا كانت المسافة قصيرة .. أصابنى الرعب .. قررت أستدير لأعود حيت أتيت.. أجرى ناظرة خلفي .. صدرى يعلو ويهبط رغم أننى تأكدت أنهما لا يريدون بي شراً .. ولكنى ارتعد!! .. احتمى بأول كوخ في القرية .. أطرق الباب .. يفتح لي ثعلب يرتدى ملابس الرجال.. ودون أن أدقق في ملامحه دخلت وأغلقت الباب خلفي.. فإذا بالرعب يتملكنى أكثر.. الرجل الثعلب يبتسم لي..
غريب أمر تلك الابتسامات!!!
أحاول الهروب .. انظر نحو الباب .. أجد الثعلب يحرسه ولا يغادره.. أصعد عدداً من درجات سلم خشبي .. لأجد عالماً كبيراً .. يعج بالعمل ولكنهم يتحركون في بطء شديد.. فكلهن نساء .!!
امرأة تغنى وهي تركب جحشها الصغير وتحمل أمامها كومة من كيزان الذرة .. وطفلة لا تتعدى العاشرة من عمرها تسحب جاموسه ضخمة وبرغم عدم التناسب إلا أنني أيقنت أن ضخامة البدن ليست معناها القدرة .. وسيدة بدينة تفترش الأرض لتبدو ككتلة بشرية إذا انشطرت لكانت أربعة نساء رشيقات... هي الأخرى تبتسم وتصدر أصواتاً.. وتلوح بيدها بقرموط سمك كبير.. وسيدة أخرى كأنها خرجت من القبر لتوها شعثاء مغبرة .. مكفهرة الوجه ..تحمل سلة واسعة لا أدري ما بها .. تسعل أكثر مما تنادى.. وأخرى بها جمال عضه الفقر والمرض تجلس بأواني بها منتجات لبنية..
لا أدري كيف صرت بينهم .. أتلفت يمنة ويسرة .. أشعر بالجوع الشديد.. أحاول شراء بعض من الطعام.. أمد يدى لأخرج بعض النقود.. أبحث عمن اشترى منها الخبز .. أقف عند بائعة الجبن .. فتبتسم لي .. وقبل أن تناولني قطعة الجبن .. تمسك بردائي وكأنها تتبين خامته!! اسحب طرف الرداء من يدها.. فإذا بضربة قوية تأتنى من الخلف.. التفت مذعورة .. لأجد المرأة راكبة الجحش تريد مناوشتى .. أتجمد من الصدمة.. فلأول مرة اصطدم بحيوان .. فأنا مصابة بفوبيا الحيوانات .. لم أدر بما حولي لبضع ثوان .. لم استفق إلا علي أصوات ممطوطة اللهجة ليجمعوا علي أنني غريبة عن هذه القرية ويشتبهون في أنني العروس الجديدة التى تسكن العمارة الجديدة في الدور الأرضي.. أعادوني إلي بيتي فقررت ألا أخرج أبدا وألا اصطدم بهؤلاء البشر ممن لا افرق بين وجهوهم في الحقيقة ووجوههم في أحلامي!!
وفي يوم وفاة الرجل زارع الورد .. خرج أهل القرية يودعونه .. وساقونى معهم لأري كيف يوارونه التراب .. موكب من السواد يحيط بي .. وموكب أخر من رجال يشبهون الأشجار في حالة شموخها.. يقترب الموكب من الجَّبْانة .. يوارون الرجل .. ويعود الجميع.. تستوقفني عجوز شمطاء لتطعنني بيدها في بطني وتسأل : هل يوجد هنا شئ؟
شعرت بألم فظيع ولم افهم سؤالها!! فلم أرد سوى بنظرة استنكار.. وجدتها تجرني جراً ناحية المدفن وتأمرني بلهجة خشنه أن أمد يدي في القبر وأسحب الكفن .. سألتها وجسدي يرتجف: لماذا تفعلين بي هذا .. ردت بخشونة أكثر : حتى تحملي وتنجبي لنا البنات والبنيين .. قلت لها والدموع فى عيني : أنا حامل في الشهر الثالث.
ضمتني إلي قفصها الصدري المكسو بجلد دون لحم وأخلت سبيلي .. وعدت لأقسم أن حياتي في هذه القرية لن تزيد يوما واحدا بعد اليوم.!!
أضواء متماوجة تسبح فوق رأسي.. تتحرك كمجموعة أفاعي.. لا أدري إن كانت هي طالعي أم أنني مازلت أسبح في موجة سريالية من الأحلام .








said:

said:







said:

said:

said:

said:







said:









من الأردن