سبعون عاما مضت علي أول صرخة لي في هذه الدنيا ، وبعدها توالت الصرخات ..
تتقهقر ذاكرتى المحملة بسحابات سنوات طويلة بعضها عجاف واخري مثمرات .. يأتيني مثل هذا اليوم غير مطموس المعالم .. تقفز صورتى من ذاكرتي بيفاعتى وقوتى وشبابي.. وفتيات الجامعة يلتفون حولي يريدون استنطاق ذلك الشاب صخري المشاعر .. فيزداد عنادى وتزداد صلابتى .. احاول الابتعاد والتقوقع بركن قصي به كومة من الرمال .. أعتليها واشعل سيجارتي .. أنفث دخانها ببطء واراقبه وهو يصنع دوائر علي شكل أخر حرف في كلمة (سنين) ن.. ن.. ن ..
أعشق حرف النون حد الحديث معه وإقامة حوار بينى وبينه .. فأسمعه يرن في روحي ويحاكينى .. يمر في خلايا جسدى حتى يتشكل جسدى بشكل حرف النون .. ابدأ مراسم الاحتفال بتفريغ علبة الكبريت .. أمسك بالأعواد .. أعد واحد وعشرين عوداً بعدد سنوات عمرى .. أغرسها في الرمل .. أشعلها .. أراقب النار تتراقص لتغرينى بسحقها جميعا .. فأهب واقفا لأسحقها بحذائي وكأننى أدهس سنوات عمري الماضية ..
تعودت علي هذه الاحتفالية في كل عام .. أبحث عن الرمل لأغرس فيه أعواد الثقاب واسحقها بنفس الطريقة .. أصبحت من طقوسي السنوية أن اسحق الأعواد لأشعر بأنها مضت بكل ما فيها.
لكن هذا العام لن أفعل !!! رغم ان أعواد الثقاب تنادينى .. تغرينى .. حتى سيجارتي التى منعنى عنها الطبيب قسراً لم اعد استمتع بها ولا بحرف النون الذي كان يوحي لي بذاتي المتكومة في زاوية الزمن .. ولا بعود الثقاب الذي كنت أشعله واشهد نهايته حين يتخلي عن لونه الخشبي المستقيم ويصير اسودا متعرجاً فأودعه دون ان اعرف ما العلاقة بين هذا العود ونهاية أعوامي !!!!
قلبي طفل في الستين ..
يعشق من عالمه ..
حكايات المقبورين ..
يا للمسكين ..







said:

said:

said:





said:

said:


said:







said:









من مصر